محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسوله وصدهم الناس عنه بألسنتهم أن يبطلوه ، وهو النور الذي جعله الله لخلقه ضياء . ويأبى الله إلا أن يتم نوره يعلو دينه وتظهر كلمته ، ويتم الحق الذي بعث به رسوله محمدا ( ص ) ، ولو كره إتمام الله إياه الكافرون ، يعني : جاحديه المكذبين به . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12932 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم يقول : يريدون : أن يطفئوا الاسلام بكلامهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) * . يقول تعالى ذكره : الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه ، الذي أرسل رسوله محمدا ( ص ) بالهدى ، يعني : ببيان فرائض الله على خلقه ، وجميع اللازم لهم ، وبدين الحق وهو الاسلام ، ليظهره على الدين كله يقول : ليعلى الاسلام على الملل كلها ، ولو كره المشركون بالله ظهوره عليها . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ليظهره على الدين كله فقال بعضهم : ذلك عند خروج عيسى حين تصير الملل كلها واحدة . ذكر من قال ذلك : 12933 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال : ثنا شقيق ، قال : ثني ثابت الحداد أبو المقدام ، عن شيخ ، عن أبي هريرة في قوله : ليظهره على الدين كله قال : حين خروج عيسى ابن مريم . 12934 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن فضيل بن مرزوق ، قال : ثني من سمع أبا جعفر : ليظهره على الدين كله قال : إذا خرج عيسى عليه السلام اتبعه أهل كل دين . وقال آخرون : معنى ذلك : ليعلمه شرائع الدين كلها فيطلعه عليها . ذكر من قال ذلك :